الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

342

تفسير روح البيان

وحكمته مِنَ السَّماءِ اى من الجهة العلوية سماء أو سحابا ماءً مطرا فَأَخْرَجْنا بِهِ اى بذلك الماء . والالتفات من الغيبة إلى التكلم لاظهار كمال الاعتناء بفعل الإخراج لما فيه من الصنع البديع المنبئ عن كمال القدرة والحكمة ولان الرجوع إلى نون العظمة أهيب في العبارة وقال الكاشفي [ عدول متكلم جهت تخصيص فعل است يعنى ما تواناييم كه بيرون آريم بدان آب ] ثَمَراتٍ جمع ثمرة وهي اسم لكل ما يطعم من أحمال الشجر مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وصف سببي للثمرات اى أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب وغيرها أو أصنافها على أن كلا منها ذو أصناف مختلفة كالعنب فان أصنافه تزيد على خمسين وكالتمر فان أصنافه تزيد على مائة أو هيآتها من الصفرة والحمرة والخضرة والبياض والسواد وغيرها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ مبتدأ وخبر . والجدد جمع جدة بالضم بمعنى الطريقة التي يخالف لونها ما يليها سواء كانت في الجبل أو في غيره والخطة في ظهر الحمار تخالف لونه وقد تكون للظبي جدتان مسكيتان تفصلان بين لونى ظهره وبطنه ولما لم يصح الحكم على نفس الجدد بأنها من الجبال احتيج إلى تقدير المضاف في المبتدأ اى ومن الجبال ما هو دو جدد اى خطط وطرائق متلونة يخالف لونها لون الجبل فيؤول المعنى إلى أن من الجبال ما هو مختلف ألوانه لان بيض صفة جدد وحمر عطف على بيض فتلا عليه السلام القرائن الثلاث فان ما قبلها فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها وما بعدها ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه اى منهم بعض مختلف ألوانه فلا بد في القرينة المتوسطة بينهما من ارتكاب الحذف ليؤول المعنى إلى ما ذكر فيحصل تناسب القرائن وفي المفردات اى طرائق ظاهرة من قولهم طريق مجدود اى مسلوك مقطوع ومنه جادة الطريق وفي الجلالين الطرائق تكون في الجبال كالعروق بِيضٌ جمع ابيض صفة جدد وَحُمْرٌ جمع احمر وفي كشف الاسرار [ واز كوهها راهها پيدا شده از روندكان خطها سپيد وخطها سرخ در كوههاى سپيد وكوههاى سرخ ] حمل صاحب كشف الاسرار الجدد على الطرائق المسلوكة والظاهر هو الأول لان المقام لبيان ما هو خلقي على أن كون الطريقة بيضاء لا يستلزم كون الجبال كذلك إذ للجبال عروق لونها يخالف لونها وكذا العكس وهو ان كون الجبل ابيض لا يقتضى كون الطريقة كذلك فمن موافق ومن مخالف مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها اى ألوان تلك الجدد البيض والحمر بالشدة والضعف . فقوله بيض وحمر وان كان صفة لجدد الا ان قوله مختلف ألوانها صفة لكل واحدة من الجدد البيض والحمر بمعنى ان بياض كل واحدة من الجدد البيض وكذا حمرة الجدد الحمر يتفاوتان بالشدة والضعف . فقوله بيض وحمر وان كان صفة لجدد فرب ابيض أشد بياضا من ابيض آخر وكذا رب أحمر أشد حمرة من احمر آخر فنفس البياض مختلف وكذا نفس الحمرة فلذلك جمع لفظ ألوان مضافا إلى ضمير كل واحد من البيض والحمر فيكون كل واحد منهما من قبيل الكلى المشكك . ويحتمل ان يكون قوله مختلف ألوانها صفة ثالثة لجدد فيكون ضمير ألوانها للجدد فيكون تأكيدا لقوله بيض وحمر ويكون اختلاف ألوان الجدد بان يكون بعضها ابيض وبعضها احمر فتكون الحدد كلها على لونين بياض